ابن قيم الجوزية

579

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

عن سؤال النعيم . فكل أحد يسأل عن نعيمه الذي كان فيه في الدنيا : هل ناله من حلاله ووجهه أم لا ؟ فإذ تخلص من هذا السؤال ، سئل سؤالا آخر : هل شكر اللّه تعالى عليه ، باستعانة به على طاعته أم لا ؟ فالأول سؤال عن سبب استخراجه . والثاني : عن محل صرفه . كما في جامع الترمذي من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره : فيما أفناه ؟ وعن شبابه : فيما أبلاه ؟ وعن ماله : من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ؟ وفيما ذا عمل فيما علم ؟ » . و فيه أيضا : عن أبي برزة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره : فيما أفناه ؟ وعن علمه : فيما عمل فيه ؟ وعن ماله : من أين اكتسبه وفيما أبلاه ؟ » وقال : هذا حديث صحيح « 1 » . و فيه أيضا : من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة - يعني من النعيم - أن يقال له : ألم نصحّ جسمك ؟ ونرويك من الماء البارد ؟ » . و فيه أيضا : من حديث الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال : « لما نزلت لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال الزبير : يا رسول اللّه : فأي النعيم نسأل عنه ، وإنما هو الأسودان : التمر والماء ؟ قال : أما إنه سيكون » وقال : هذا حديث حسن . و عن أبي هريرة نحوه . وقال « إنما هو الأسودان : العدو حاضر ، وسيوفنا على عواتقنا . فقال : إن ذلك سيكون » .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي عن أبي برزة برقم 2467 .